السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

أجوبة مسائل موسى 29

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وصلاة الإماميّة بمجرّدها دليل على ذلك ؛ لأ نّهم يوجبون بعد فاتحة الكتاب - في كلّ من الركعة الأولى والركعة الثانية من الفرائض الخمس - سورة واحدة تامّة غير الفاتحة من سائر السور ( 1 ) ولا يجوز عندهم التبعيض فيها ، ولا القران بين سورتين على الأحوط ؛ وفقههم صريح بذلك ، فلولا أنّ سور القرآن بأجمعها كانت زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على ما هي الآن عليه من الكيفيّة والكمّيّة ما تسنّى لهم هذا القول ، ولا أمكن أن يقوم لهم عليه دليل . أجل ، إنّ القرآن عندنا كان مجموعا على عهد الوحي والنبوّة مؤلّفا على ما هو عليه الآن « 1 » ، وقد عرضه الصحابة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتلوه عليه من أوّله إلى آخره ، وكان جبرائيل عليه السلام يعارضه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن في كلّ عام مرّة ، وقد عارضه به عام وفاته مرّتين . وهذا كلّه من الأمور الضروريّة لدى المحقّقين من علماء الإماميّة ، ولا عبرة ببعض الجامدين منهم ، كما لا عبرة بالحشويّة من أهل السنّة القائلين بتحريف القرآن - والعياذ باللّه - فإنّهم لا يفقهون . نعم ، لا تخلو كتب الشيعة وكتب السنّة من أحاديث ظاهرة بنقص القرآن ، غير أنّها ممّا لا وزن لها عند الأعلام من علمائنا أجمع ؛ لضعف سندها ، ومعارضتها بما هو أقوى منها سندا وأكثر عددا وأوضح دلالة . على أنّها من أخبار الآحاد ، وخبر الواحد إنّما يكون حجّة إذا اقتضى عملا ، وهذه لا تقتضي ذلك ، فلا يرجع بها عن المعلوم المقطوع به ، فليضرب بظواهرها عرض

--> ( 1 ) - . للمزيد راجع : مجمع البيان 15 : 1 ، مقدّمة الكتاب ، الفنّ الخامس ؛ تفسير الصافي 36 : 1 ، المقدّمة السادسة . ( 2 ) - . للمزيد راجع مجمع البيان 507 : 9 ، ذيل تفسير سورة ألم نشرح 94 .